تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

75

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الاستصحاب ، بل تكون أجنبية عما نحن فيه ، حيث قال : « إن صريح الرواية اختلاف زمان الوصفين ، وظاهرها اتحاد زمان متعلّقهما ، تعيّن حملها على القاعدة الأولى ، وحاصلها : عدم العبرة بطروّ الشكّ في شيء بعد اليقين بذلك الشيء . ويؤيده : أن النقض حينئذٍ محمول على حقيقته ، لأنّه رفع اليد عن نفس الآثار التي رتّبها سابقاً على المتيقّن ، بخلاف الاستصحاب ، فإن المراد بنقض اليقين فيه رفع اليد عن ترتيب الآثار في غير زمان اليقين ، وهذا ليس نقضاً لليقين السابق ، إلّا إذا أخذ متعلّقه مجرّداً عن التقييد بالزمان الأوّل » « 1 » . لكنه في نهاية الأمر استظهر دلالتها على الاستصحاب ، حيث قال : « اللهم إلّا أن يقال - بعد ظهور كون الزمان الماضي في الرواية ظرفاً لليقين - : إن الظاهر تجريد متعلّق اليقين عن التقييد بالزمان ، فإن قول القائل : ( كنت متيقّناً أمس بعدالة زيد ) ظاهر في إرادة أصل العدالة ، لا العدالة المقيّدة بالزمان الماضي ، وإن كان ظرفه في الواقع ظرف اليقين ، لكن لم يلاحظه على وجه التقييد ، فيكون الشكّ فيما بعد هذا الزمان متعلّقاً بنفس ذلك المتيقّن مجرّداً عن ذلك التقييد ظاهراً في تحقّق أصل العدالة في زمان الشكّ فينطبق على الاستصحاب » « 2 » . تقريب صاحب الكفاية . ذهب صاحب الكفاية إلى دلالة الرواية على الاستصحاب حيث قال : « وإن كان يحتمل قاعدة اليقين ؛ لظهوره في اختلاف زمان الوصفين ، وإنما يكون ذلك في القاعدة دون الاستصحاب ، ضرورة إمكان اتحاد زمانهما ، إلّا أن المتداول في التعبير عن مورده هو مثل هذه العبارة ، ولعلّه بملاحظة اختلاف زمان الموصوفين وسرايته إلى الوصفين ، لما بين اليقين

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 69 . ( 2 ) المصدر السابق .